فوزي آل سيف
54
من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات
المشهورة ( لبيك داعي الله إن كان لم يجبك بدني عند استغاثتك ولساني عند استنصارك فقد أجابك قلبي وسمعي وبصري )[50]فيها إشارة إلى هذا المعنى واستمراره . ـ وفي نفس الوقت هو صرخة رفض للطغيان في التاريخ ، وتحديد لمسؤولية المنحرفين فيه ، وأن تقادم الأيام لا يمحو عبثهم بقيم الدين ، وبمصالح الإسلام ، ولا يمحو جرائمهم بل يبقى هذا السجل الأسود يلاحقهم بلعنة اللاعنين وأسى المؤمنين على مصائب الطيبين الطاهرين . وفي هذا شيء من الردع للظالمين اللاحقين لكيلا يظنوا أن بإمكانهم أن يفسدوا في الأرض ويهلكوا الحرث والنسل ثم ينسلّون من صفحة الحياة بعد ما ملؤوها ظلما وجورا ، من دون أن يعكر صفوَ حياتهم شيءٌ .. كلا .. إن لعنة المؤمنين والذكر السيء المقرون بالاشمئزاز والتنفر ليلاحقانهم في البرزخ إلى يوم القيامة ( فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ)[51] .. كما أنه موقف طبيعي للإنسان الطبيعي .. فإن من يقرأ الحوادث التاريخية ويكون سويا ، فلا بد أن يتفاعل معها بحسب ما يتطلبه الموقف ، والحدث الذي يقرأ عنه ، وإلا كان عديم الإحساس ، بل لم يُعد من الناس . فإن من يقرا سيرة النبي صلى الله عليه وآله ، ولا يتفاعل معها في المواقف المختلفة مستحسنا عمل النبي وسيرته تارة ، ومتأسفاً على جحود أعدائه لدعوته أخرى ، ومسترقاً خاضعا من
--> 50 / إقبال الأعمال / زيارة الحسين عليه السلام في نصف شعبان . 51 ) سورة غافر 78